الشيخ المنتظري
318
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أقول : لا يخفى أن ظاهر أكثر كلمات أهل اللغة وفقهاء الفريقين اختصاص التعزير بالضرب والعقوبة البدنية ، وربما يظهر من بعضها شموله لمثل الإهانة والتهديد والتوبيخ ونحوها أيضاً . وسيأتي تفصيل ذلك ، فانتظر . الجهة الرابعة : في أن التعزير يراد به الضرب والإيلام ، أو مطلق التأديب ؟ قد عرفت في الجهة الثالثة أن العزر والتعزير في كلمات أهل اللغة فسّرا بالتوقير ، وبالمنع ، والردّ ، واللوم ، والتأديب ، والتوقيف . وفي الصحاح : " التعزير أيضاً : التأديب ، ومنه سمّي الضرب دون الحدّ تعزيراً . " وفي لسان العرب : " والعزر والتعزير : ضرب دون الحدّ ، لمنعه الجاني من المعاودة . . . وأصل التعزير : التأديب ، ولهذا يسمّى الضرب دون الحد تعزيراً ، إِنما هو أدب . " فيظهر من تتبع أكثر كلمات أهل اللغة أن اللفظ بحسب الوضع لم يوضع للضرب ، بل للمنع والتأديب ونحوهما ، وإِنما استعمل في الضرب بعناية كونه من مصاديق المفهوم الذي وضع له اللفظ . نعم ، يظهر من أكثر كلمات الفقهاء كونه بمعنى الضرب الذي دون الحدّ ، كما أنه الظاهر من بعض كلمات أهل اللغة كالقاموس أيضاً ، ولعله المفهوم منه في الاستعمالات العرفية في أعصارنا . ولكن يظهر من بعض الفقهاء ولا سيما فقهاء السنة كونه بحسب الاصطلاح أيضاً بمعنى مطلق ما يتحقق به المنع والتأديب ; فيشمل التوبيخ والتهديد والحبس والمجازاة المالية . فليس في المقام نقل ولا حقيقة شرعية ، بل الملحوظ نفس المفهوم